محمد بن يعلي بن عامر الضبي

67

أمثال العرب

وقال قيس بن زهير في مالك بن زهير ومالك بن بدر : أخي واللّه خير من أخيكم * إذا ما لم يجد بطل مقاما أخي واللّه خير من أخيكم * إذا ما لم يجد راع مساما أخي واللّه خير من أخيكم * إذا الخفرات أبدين الخداما قتلت به أخاك وخير سعد * فإن حربا حذيف وإن سلاما تردّ الحرب ثعلبة بن سعد * بحمد اللّه يرعون البهاما وكيف تقول صبر بني حجان * إذا غرضوا ولم يجدوا مقاما « 1 » وتغني مرّة الأثرين عنّا * عروج الشاء تتركهم قياما ولولا آل مرة قد رأيتم * نواصيهنّ ينضون القتاما « 2 » وقال نابغة بني ذبيان « 3 » : أبلغ بني ذبيان أن لا أخالهم * بعبس إذا حلّوا الدماخ فأظلما « 4 » بجمع كلون الأعبل الجون لونه * ترى في نواحيه زهيرا وحذيما « 5 » هم يردون الموت عند لقائه * إذا كان ورد الموت لا بدّ أكرما ثم إن بني عبس ارتحلوا عن بني عامر ، فساروا يريدون بني تغلب ، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا إلينا وفدا فأرسلت إليهم بنو تغلب بستة عشر راكبا منهم ابن الخمس التغلبي قاتل الحارث بن ظالم ، وفرح بهم بنو تغلب وأعجبهم ذلك . فلما أتى الوفد بني عبس قال قيس : انتسبوا نعرفكم ، فانتسبوا ، حتى مرّ بابن الخمس ، فقال قيس : إن زمانا أمنتنا فيه لزمان سوء ، قال ابن الخمس : وما أخاف منك ، فو اللّه لأنت أذل من قراد بمنسم ناقتي « 6 » فقتله قيس ، وإنما يقتله بالحارث بن ظالم ، لأن الحارث كان قتل بزهير بن جذيمة خالد بن جعفر بن كلاب ، فلما رأى ذلك قيس قال : يا بني عبس ارجعوا إلى قومكم فهم خير أناس لكم فصالحوهم ، فأما أنا فلا أجاور بيتا غطفانيا أبدا ، فلحق بعمان فهلك بها . ورجع الربيع وبنو عبس ، فقال الربيع بن زياد في ذلك « 7 » : حرّق قيس عليّ البلاد * حتى إذا استعرت أجذما أجذم : ذهب ، ويقال إنه لمجذام الركض إذا أسرع .

--> ( 1 ) غرضوا : ملّوا . ( 2 ) راجع المثل : « قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء » . في مجمع الأمثال : 515 . ( 3 ) ديوان النابغة : 104 . ( 4 ) الدماخ اجبل عظام ؛ وأظلم : اسم موضع أو جبل ؛ البلدان لياقوت . ( 5 ) الأعبل : الجبل الأبيض الحجارة شبه بني عبس به لكثرة السلاح ، والجون هنا الأبيض ؛ وزهير وحذيم ابنا جذيمة من بني عبس . ( 6 ) النقائض : « تحت منسم بعيري » . ( 7 ) ديوان الحماسة بشرح المرزوقي : 1 / 163 .